يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

459

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هذا وكأن قائلا قال له : لم تصرفه على اللغتين جميعا ، وبني تميم لا يصرفونه إذا قالوا : " ذهب أمس " ؟ ، ففرق بين ترك الصرف في لغة بني تميم إذا أرادوا اليوم ، وبين أن تسمي به رجلا ؛ لأن " أمس " إذا أرادوا به الوقت ، لم يعربوه . وإن أعربوه فهم يريدون أحد أمرين : إما أن يكون على تقدير : ذهب الأمس فيعدلون به عن الألف واللام ، فيجمع فيه العدل والتعريف فيمنع الصرف ، أو يكون معدولا على لغة أهل الحجاز ولغة بني تميم في المجرور والمنصوب ، فكأنه عدلوه عن المبني وهو معرفة فاجتمع فيه العدل والتعريف ، فإذا سمينا به رجلا ، فقد زال عنه العدل ، فلذلك انصرف . ومعنى قول سيبويه : " لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام " يريد : على معنى نفسه ، ولم ينقلوه إلى شيء آخر ، والأصل الذي هو عليه في الكلام أن يكون بالألف واللام إذا عرفنا ، أو مكسورا للعلة التي ذكرنا من البناء . والذي ينبغي أن يكون عليه في القياس أن متى لقينا شيئا بلفظ وجعلناه علما له ، لم نحتج إلى الألف واللام وصار معرفة به ، فهم لم يجعلوا هذا اللفظ على جهة أنه علم ، وإنما جعلوه على معنى الألف واللام وعدلوه عنها فترك صرفه ، كما ترك صرف " سحر " إذا عدل عن الألف واللام . فاستعمل بنو تميم في منع الصرف من " أمس " تقدير الألف واللام وعدله عنهما ، كما استعمل الناس ذلك في " سحر " ظرفا . وقوله : " وإذا سميت رجلا بأمس في هذا القول " إلى قوله : " لأنك لم تعدله عن أصله في الكلام مخالفا للقياس " . يعني لم يعدل الرجل عن أصله في الكلام كما عدلت بنو تميم أمس الذي ثانيه اليوم من أصله في الكلام ، وكذلك " سحر " إذا سميت به رجلا تصرفه . قال : " وهو في الرجل أقوى لأنه لا يقع ظرفا ، ولو وقع اسم شيء فكان ظرفا صرفته . وكان كأمس لو كان أمس منصوبا غير ظرف مكسور كما كان " . يعني : لو سمينا وقتا من الأوقات أو مكانا من الأمكنة التي تكون ظرفا " بسحر " ، وجعلناه لقبا له لا نصرف ؛ لأنه ليس بالشيء المعدول ، وكان " كأمس " لو سميت به . وقوله : " وهو في الرجل أقوى " . يعني : في باب الصرف ؛ لأن الرجل لا يكون ظرفا أقوى . قال : " وقد فتح قوم أمس في مذ " وهم بعض بني تميم . وإنما فعلوا ذلك لأنهم تركوا صرفه ، وما بعد مذ " يرفع ويخفض ، فلما ترك بعض من يرفع تصرف " أمس " بعد مد ترك أيضا من يجر صرفه بعدها ، فكانت مشبهة بنفسها . قال الراجز :